في فترة دراستي الجامعية و بما أننا كنا نقوم بدورات تدريبية و طبعا كنا مجموعات موضوعة حسب ترتيب حروفنا الأبجدية
كان من الممكن أن نتقاطع في فترة تدريبنا مع
les seniors
أي أفواج طلبة أقدم منا و سبقونا في الدراسة
بالتأكيد أنْ نتواجد في نفس المكان مع من سبقونا يشكل تجربة طيبة و مفيدة جدا بل يشكل حافزا لنا كي نصبر أكثر و نتحمل عناء دراستنا أكثر خصوصا أنها دراسة طويلة جدا و مرهقة جدا و تتطلب منا الكثير من التضحيات.
بالتأكيد أنْ نتواجد في نفس المكان مع من سبقونا يشكل تجربة طيبة و مفيدة جدا بل يشكل حافزا لنا كي نصبر أكثر و نتحمل عناء دراستنا أكثر خصوصا أنها دراسة طويلة جدا و مرهقة جدا و تتطلب منا الكثير من التضحيات.
من ضمن الأشياء التي علقت بذاكرتي - و أثرت في حياتي - إبان مروري مع من سبقوني موقف مع زميل لي و الذي فاجأنِي - حينَ كنتُ أتحدَّثُ مع زميلة لي عن صعوبة بعض المقررات في التحصيل والحفظ - رمى هذا الزميل إلي بسؤال مفاجئ خصوصا أن علاقة زمالتي به لم تتعدَّ يوما التحية طيلة فترة التدريب
قال هذا الشخص
هل يا ترى تريدين أن تكوني طالبة عادية ثم مهنية عادية أم يا تراك تبحثين عن التميز ؟؟؟
صمتُّ قليلا و رغم أن حداثة سنِّي جعلتني أرد بسرعة لأحرك رأسي بالإيجاب
و أتمتم في خجل :
طبعا أريد أن أتميز في دراستي و بعدها في عملي
أجابني و قد بدا موقنا ما يقوله :
إذن يا سيدتي عليك ألا ترضي بالحفظ و الفهم فقط...
أطرقتُ برأسي في الأرض قليلا ثم أجبت
و هل الحفظ و الفهم لن يوصلاني إلى التميز ؟؟
قال:
في الدنيا يا سيدتي هناك البشر العاديون...و هناك المميزون...الشخص العادي يحفظ...يفهم...و المميز يعيش حالة تساؤلات مستمرة و لا يرضى بظواهر الأمور دائما ما يبحث في عمق الشيء كي يصل لتفسيرٍ لكل شيء...
الشخص المميز...يعيش حالة متجددة من الفضول الإيجابي و الذي يحفزه لمعرفة المزيد و المزيد...و لكي تتميز يجب أن تزيح عنك عباءة الطالب التقليدي و العادي و تلبس عباءة المفكر المتسائل الباحث عن ماهية الأمور في كل شيء
رغم حداثة سني و رغم أن حديثنا توقف مباشرة بعد جملة زميلنا الأخيرة
لكن ما صممته على إثر ذلك الحديث العابر أن أختار لنفسي فريقا
مع المتميزين أم مع العاديين؟؟؟
قررتُ أن أختار التميز مهما كلفني ذلك من جهد و عناء و حتما لم يكن طريقي مليئا بالورود بل كان يعج بالكثير من الأشواك
لكن رغم ذلك
تعلمتُ من ألم تلك الأشواك أن أستمد الإرادة و أستمد القدرة على البقاء...
تعلمتُ أنْ أتلذذ بالتعب لأنه سيوصلني لما أصبو إليه...
أن أعشق السهر لأنني أطلب العلا ...
تعلمتُ أن أحب القهوة السوداء رغم كرهي لها فقط لأنها تساعدني على السهر...
أن أُعانِدَ كل شيء صعب لأن نيل المطالب لا يدرك بالتمني لكن تؤخذ الدنيا غلابا و قطعا لن أقبل أن أكون المغلوب...
تعلمتُ أن أنسى نفسي ...أن أذوب حد الاحتراق ...حد تجاوز قدرتي الإنسانية كي أصل لبر لن يصله إلا القلائل...
تجاوزتُ قدراتي و بكثير...و استطعتُ أن أعمل على قدم و ساق و بحماس و نشاط مدة 48 ساعة متتالية...الشيء الذي لم أكن يوما أظنني قادرة على فعله...
تعلمتُ أن أوقِدَ إرادتي و أُشعِلَها بفكرة أنني سأسعد والديَّ إن أنا تميزت و بأنني سأخذلهما إن أنا تقاعست عن المحاولة...
تعلمتُ ألا شيء يُدْرَكُ بسهولة...و أن الشهادات العليا دون تميز و احترافية تظل أوراقا صالحة لمسح الزجاج...
تعلمتُ ألا أُقْنِعَ نفسي بأنني الأذكى أو الأكثر حنكة بل تعلمت أن أحترم كل المتنافسين مهما كان وزنهم و أن أحترم قدراتهم على التألق و تجاوزي إن هم حاولوا ...لذلك كنت أتهيأ أكثر فأكثر كلما تواضع مستوى خصمي فمن الغرور أن أستهين به.
تعلمت الكثير و الكثير و صادفت كل أشكال و ألوان البشر و شاهدت الكثير من المآسي...لكن ظلت لحظة تخرجي الأجمل...و لحظة وقوفي للإدلاء بالقسم الأكثر تأثيرا
و أظل أسمع نفسي أردد و دمعة تهوي من مقلتي
بدءا من
في هذه اللحظة التي يتم فيها قبولي
أُقَسِمُ باللهِ العليّ العَظِيمْ ......
حتى آخر جملة
والله على ما أقول شهيد
كانت تلك اللحظة هي نتاج فكرة تخمرت في ذهن طالبة صغيرة و كبرت مع الأيام ...لأصل إلى مكاني هذا و لأصل إلى إحساسي بالمسؤولية الجمة التي وضعت على عاتقي منذ تفوهت بقسمي ذلك...
حينها تذكرت زميلي...وقلت...اليوم حصحص الحق...و اليوم لن تنفعنا الأوراق و لا السطور و لا الحروف إن لم نكن من المتميزين في تطبيق كل ما حصلناه
ولا زلتُ في مدرسة الحياة أتعلم و أتعلم و أبحث عن ذلك التميز الذي جعلته شعارا في حياتي...و حتى إن فارقت الحياة دون أن أصل للتميز الذي أصبو إليه فعلى الأقل حاولت و بذلت قصارى جهدي للوصول إلى ذلك.
و لا زالت الحياة تعلمني و أتعلم
كتبها إلهام خالد في 08:05 صباحاً ::
لا يوجد تعليق
الاسم: إلهام خالد
